هذا الكتاب
بيّناتُ الرسول ﷺ ومعجزاتُه هي العُروةُ الوُثقى التي يعتصم بها المؤمنُ أمام أمواج الفتن والشبهات التي لا يصمد أمامها مَن اكتسب إيمانَه تقليدًا للآباء أو مسايرةً للمجتمع. كما أنها العِصمة أمام تيارات العَلمانية، والثقافات المعادية للدِّين التي تغزو الناسَ بوسائل الإعلام، التي تدخل عليهم البيوتَ والغُرف. فكان لا بدَّ من نشر الدواء الواقي من أمراض الشكوك ومزالق الفتن، فرأينا أن نُقدِّم خلاصةً مفيدةً لبعض بيّنات الرسول ﷺ ومعجزاته التي أيَّده الله بها، وأقام بها الحُجَّة على عباده. ولمّا كان رسولُ الله ﷺ هو رسول الله إلى الناس كافّةً، فقد جعل الله بيّناتِ رسالته ومعجزاتِه باقيةً متجدِّدةً مع كل عصر، تكفي كلَّ أصناف البشر على اختلاف علومهم وثقافاتهم ومداركهم. فمَن أراد البيّنةَ وجدها وشاهدها في عصر النبي ﷺ وما بعده، وإلى يومنا هذا، وإلى ما شاء الله. فالقرآنُ هو المعجزةُ الكبرى الباقية بين أيدينا؛ مُعجِزٌ في فصاحته وبلاغته، ومُعجِزٌ في علومه، وهو سجلٌّ موثوقٌ لمعجزات الرسالة، الموثَّقة بأعلى درجات التوثيق التي أقرَّ بها المؤمنُ والكافرُ، ومُعجِزٌ في أخباره، ويمكن للناس التأكُّد من وجوه إعجازه.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: 50-51].